ياسين الخطيب العمري
98
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
أرضا حسنة تزهر خضرتها ، فنزل هناك ، وقال الهدهد في نفسه : إنّ سليمان قد اشتغل بالنّزل ، فأرتفع نحو السّماء وانظر إلى طول الدّنيا وعرضها ، ففعل ، ورأى بستان بلقيس فنزل إليه فوجد هناك أيضا هدهدا « 1 » مثله واسمه عنفير ، واسم هدهد سليمان يعفور فقال عنفير ليعفور : من أين أقبلت ، وإلى أين تريد ؟ قال : من الشّام مع سليمان بن داود ، فقال عنفير : من سليمان ؟ قال يعفور : ملك الجنّ والشياطين والإنس والطّير والوحش والهوام والرّياح ، فمن أنت ؟ قال عنفير : أنا من هذه البلاد . فقال له : ومن يملكها ؟ قال : بلقيس ، وتحت يديها اثنا عشر ألف قائد ، تحت يد كلّ قائد مائة ألف مقاتل ، فهل لك أن تنطلق معي حتّى تنظر إلى ملكها ؟ فانطلق معه ، ونظر إلى بلقيس وملكها ، ورجع إلى عند سليمان وقت العصر ، وكان سليمان قد سأل « 2 » النّسر عن الهدهد ، فقال : ما أدري أين هو ؟ فغضب سليمان وقال : لأعذّبنّه أو لأذبحنّه ، ثمّ دعا بالعقاب سيّد الطّيور فقال : عليّ بالهدهد . فرفع العقاب نفسه بالهواء فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقضّ عليه ، فناشده اللّه وقال له : ارحمني فولّى « 3 » عنه العقاب فقال له : إنّ نبي اللّه قد حلف أن يعذّبك أو يذبحك ، ثمّ توجّها « 4 » فلمّا وصلا « 5 » العسكر لقيه النّسر والطّير فقالوا له : أين كنت ؟ فلقد توعّدك سليمان . وأخبروه . فقال الهدهد : وما استثنى قالوا : بلى ، قال : أو ليأتينّي بسلطان مبين ! قال : نجوت إذا ، ثمّ أتيا سليمان ، فقال العقاب : أتيتك به . فلمّا قرب الهدهد رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرّهما على الأرض . فلمّا دنا منه أخذ برأسه ، وقال له : أين كنت ؟ لأعذّبنّك عذابا شديدا ، فقال الهدهد : جئتك بسلطان مبين ، فعفا عنه ، وسأله : ما
--> ( 1 ) في الأصل ( هدهد ) . ( 2 ) في الأصل ( سئل ) . ( 3 ) في الأصل ( قولا ) . ( 4 ) في الأصل ( توجهوا ) . ( 5 ) في الأصل ( وصلوا ) .